السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

392

مختصر الميزان في تفسير القرآن

التكوين بلا ريب في ذلك « 1 » . وقوله تعالى : ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يؤيد ما تقدم أن حكم التزيين عامّ شامل لجميع الاعمال الباطنية كالإيمان والكفر والظاهرية كأعمال الجوارح الحسنة والسيئة فإن ظاهر الآية أن الإنسان إنما يقصد هذه الاعمال ويوقعها لأجل ما يرغب فيه من زينته غافلا عن الحقائق المستورة تحت هذه الزينات المضروب عليها بحجاب الغفلة ثم إذا رجعوا إلى ربهم نبأهم بحقيقة ما كانوا يعملونه ، وعاينوا ما هم مصروفون عنه ، أما أولياء الرحمن فوجدوا ما لم يكن يعلم مما أخفى لهم من قرة أعين ، وأما أولياء الشيطان فبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون فظهور حقائق الاعمال يوم القيامة لا يختص بأحد القبيلين من الحسنات والسيئات . قوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ - إلى قوله - عِنْدَ اللَّهِ الجهد بفتح الجيم الطاقة والإيمان جمع يمين وهي القسم ، وجهد الإيمان أي ما تبلغه قدرتها وهو الطاقة ، والمراد أنهم بالغوا في القسم وأكدوه ما استطاعوا ، والمراد بكون الآيات عند اللّه كونها في ملكه وتحت سلطته لا ينالها أحد إلا بإذنه . فالمعنى : وأقسموا باللّه وبالغوا فيه لئن جاءتهم آياته تدل على صدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما يدعو إليه ليؤمنن بتلك الآية - وهذا اقتراح منهم للآية كناية - قل إنما الآيات عند اللّه وهو الذي يملكها ويحيط بها وليس إليّ من أمرها شيء حتى أجيبكم إليها من تلقاء نفسي . قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ قرئ : لا يؤمنون بياء الغيبة وتاء الخطاب جميعا ، والخطاب على القراءة الأولى للمؤمنين بنوع من الالتفات ، وعلى القراءة الثانية للمشركين والكلام من تتمة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو ظاهر .

--> ( 1 ) . الانعام 106 - 113 : بحث في : اللذائذ واقسامها ؛ تزيين الاعمال .